محمد جواد مغنية
105
الشيعه والحاكمون
سنة تسع وتسعين ، وهو اليوم الذي مات فيه سليمان ، وتوفي بدير سمعان من اعمال حمص يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة احدى ومئة ، فكانت خلافته سنتين ، وخمسة اشهر ، وخمسة أيام ، وكان له من العمر تسع وثلاثون سنة ، وقبره مشهور بدير سمعان ، وهو معظم يغشاه كثير من الناس من الحاضرة والبادية ، ولم يتعرض لنبشه فيما سلف من الزمان ، كما تعرض لقبور غيره من بني أمية . ولا عجب ان يلعن الناس بني أمية ، وينبشوا قبورهم ، ويحرقوا أجسامهم بعد الموت ، ويترحموا على عمر بن عبد العزيز ، ويعظموه ، ويزوروا قبره ، ويتبركوا بترابه . فإنهم إذ يفعلون ذلك يجازون كلا بأعماله . أشرنا فيما سبق ان معاوية بن أبي سفيان ، لعن عليا على المنابر ، وأمر الناس بلعنه والبراءة منه ، وقد صار ذلك سنة في أيام بني أمية ، فأعلن السب يزيد ومروان وعبد الملك والوليد ، ومن الطريف ان الوليد ، ذكر عليا ، فقال لعنة اللّه بالجر ، كان لص ابن لص ، فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته الامام إلى اللصوصية وقالوا : ما ندري أيهما أعجب ؟ ! . . وكان خالد بن عبد اللّه القسري أحد عملاء الأمويين يقول على المنبر وفي مكة المكرمة : اللهم العن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم صهر رسول اللّه على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ، ثم يقبل على الناس ، ويقول : هل كنيت ؟ ! ثم يتبع سب علي بسب الحسن والحسين . فقال عبيد اللّه السهمي يهجوه : لعن اللّه من يسب عليا * وحسينا من سوقة وامام أيسب المطهرون جدودا * والكرام الآباء والأعمام ويأمن الطير والحمام ولا * يأمن آل الرسول عند المقام طبت بيتا وطاب أهلك اهلا * أهل بيت النبي والاسلام رحمة اللّه والسّلام عليهم * كلما قام قائم بسلام ( ابن أبي الحديد ج 3 ص 476 ، وج 1 ص 366 ) .